عبد الحي بن فخر الدين الحسني
23
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
والإفادة ونفع اللّه سبحانه به خلقا كثيرا من عباده . قال علي بن أسعد الحسيني الدهلوي في جامع العلوم : إن الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد البخاري كان يقول : إنه لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة ويدرس العلوم كلها ويديم اشتغاله بالهداية وال ؟ ؟ ؟ دوى والمشارق والمصابيح والعوارف وغيرها ، وكان إذا اشتبه عليه أمر في أثناء الدرس يطرق رأسه قليلا ثم يرفعه ويحل العقد ، وكان لا يطمع في التصدر في المجلس فيجلس حيثما يجد مكانا ولو كان في صف النعال ولكنه حيث يجلس يصير صدرا ، وكان يقبل على الناس بوجه ضاحك مع اشتغال الباطن بالحق دائما ويلبس الثياب الخشنة ويقول : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يلبسها ، وكان زاهدا عفيفا لا يقبل الهدايا والجوائز من الملوك والأمراء من عروض أو عقار ، وقبل ذلك في آخر عمره وقال : إني قبلتها اقتداء بالسلف الصالح فإنهم كانوا يقبلونها ، وكان لا يدخر شيئا فيعطى ويهب كل ما يحصل له ، قال الشيخ جلال الدين المذكور : إني سمعت من الشيخ عبد اللّه اليافعي بمكة والشيخ عبد اللّه المطرى بالمدينة يقولان : إن الشيخ جمال الدين فريد هذا الدهر ، ليس له نظير في علو المقامات - انتهى . قيل إنه مات سنة ست وسبعين وستمائة ، وهذا ظاهر البطلان لأن الشيخ حسين بن أحمد الأچى أدركه وحضر دروسه كما في « جامع العلوم » والشيخ حسين ولد سنة سبع وسبعمائة كما لا يخفى على المطلعين على الأخبار . 48 - الشيخ جمال الدين الأودي الشيخ الفاضل الكبير جمال الدين الأودي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية ، أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايونى ولازمه مدة من الزمان وترك البحث والاشتغال بأمره ، وكان فاضلا جيدا بارعا في أصول الفقه كثير الدرس والإفادة - كما في « سير الأولياء » .